غزة/ سماح المبحوح:
حذّر عضو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف من تداعيات تأجيل الانتخابات الفلسطينية، معتبرًا أن إرجاءها أو إلغاءها يمسّ بحق المواطنين في المشاركة السياسية، ويعمّق الأزمة التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، بدلًا من توفير حلول لها.
وأكد خلف، في حديثه لـ"الاستقلال"، ضرورة إجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقًا وطنيًا وديمقراطيًا طال انتظاره، ومدخلًا لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، مشيرًا إلى أن استمرار تأجيلها يطيل أمد الانقسام ويكرّس حالة الجمود السياسي.
وقال إن تأجيل الانتخابات لعام إضافي لا يقدم حلولًا للأزمة السياسية، بل يمددها، واصفًا القرار بأنه «قفزة في الهواء» لا تستند إلى مبررات مقنعة، ومؤكدًا أن إجراء الانتخابات كان يمكن أن يشكّل مدخلًا مهمًا لإعادة توحيد النظام السياسي والمؤسسات الفلسطينية، واستعادة ثقة المواطنين بقيادتهم المنتخبة.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أصدر، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، مرسومًا رئاسيًا يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر/أيلول 2027، استنادًا إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بعد إلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026، الذي دعا إلى إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
ونصّ المرسوم الجديد على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي بالتزامن، وفقًا لأحكام القانون.
وجاء القرار عقب اجتماعات عُقدت في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية، وسط خلافات بشأن توقيت الانتخابات وإمكان إجرائها في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، إلى جانب استمرار الانقسام الداخلي. وأثار المرسوم مواقف سياسية متباينة بشأن تداعيات تأجيل الانتخابات ومستقبل تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.
وشدد خلف على رفض الجبهة الديمقراطية تأجيل الانتخابات أو إلغاءها، مؤكدًا أنها حق دستوري وقانوني للمواطن الفلسطيني، ينبغي تمكينه من ممارسته بحرية، لا سيما أن الانتخابات تأخر إجراؤها أكثر من 16 عامًا.
وأضاف أن المرسوم الجديد، رغم تحديده موعدًا للانتخابات في العام المقبل، لا يوفر ضمانات كافية لإجرائها في الموعد المعلن، معتبرًا أن التأجيل في ظل غياب ضمانات واضحة قد يتحول عمليًا إلى إلغاء للاستحقاق.
وأشار إلى أن التجربة السابقة، حين أُعلن عن إجراء الانتخابات عام 2021 قبل إلغائها، تثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته، قائلًا إن ما جرى يمثّل «تعديًا صارخًا على حقوق المواطنين في ممارسة حقهم الديمقراطي».
وفي مواجهة هذا الواقع، دعا خلف إلى عقد حوار وطني شامل بمشاركة جميع القوى والفصائل الفلسطينية، لمناقشة القضايا المتعلقة بالانتخابات والظروف اللازمة لإجرائها، والتوافق على مخرجات تضمن سلامة العملية الديمقراطية واستمرارها حتى نهايتها، بما يسهم في إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية.
كما دعا إلى التوافق على برنامج عمل وطني مشترك يستند إلى استراتيجية سياسية موحدة لمواجهة الاحتلال وحماية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مشددًا على أهمية مشاركة جميع القوى في التحضيرات للعملية الانتخابية، وتعزيز التوافق بشأن آليات الإشراف عليها، وضمان احترام نتائجها وإرادة الناخبين.
خلف: لـ" الاستقلال": تأجيل الانتخابات تعدٍّ صارخ على حقوق المواطنين
تقارير وحوارات


التعليقات : 0